عبد الملك الجويني

362

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقع الفراق بمثابة ما لو قال الزوج : خالعتك بألف درهم ، فقالت : قبلت بألف فلس ، ولو جرى ذلك ، لم يقع شيء ؛ فإنها لم تقبل ما طلقها عليه . وإذا رجع الخلاف إلى النية ، فالبينونة واقعة بلا خلاف . فإن جرى التوافق في اللفظ وهو المعتمد في وقوع البينونة ، ولا سبيل إلى دَرْئها ، فإن قلنا : القول قولها فيما تعني ، عارضه أن القول قوله فيما يعني ، [ فينتظم ] ( 1 ) من مجموعه جهالة لا دَرْءَ لها ، فالرجوع إلى مهر المثل ، وليس في هذا كبير فائدة إلا أن الحلف يسقط ، وإسقاط الحلف في نهاية البعد ؛ فإن الأيمان لا تُعنى لأعيانها ، وإنما يتوقع منها نكولٌ وردّ يمينٍ أو نكول [ عن ] ( 2 ) يمين الرد وإقرار ، فحسْمُ باب الحلف لا وجه له . وإذا لم يحسم ، فليس أحد الجانبين أولى من الثاني ، ثم ثمرة الوجهين جميعاً الرجوعُ إلى مهر المثل ، وإذا كان كذلك ، فلا معنى لرد قياس التحليف مع الموافقة في المقصود . وقد انتهى الكلام في ذلك . 8768 - فلو قال الرجل : عنيتُ بألفٍ [ دراهم ] ( 3 ) ، وأنتِ تعلمين أني عنيتُها ، وقالت المرأة : عنيتُ بالألف الفلوسَ وأنت تعلم أني عنيتُها ، ولم يزيدا على هذا ، ولم يدع واحد منهما على صاحبه أنك عنيتَ ما عنيتُ ، فالذي نقله موثوق به عن القاضي أنهما يتحالفان ، والرجوع إلى مهر المثل . وهذه الصورة مشكلة ؛ من جهة أن الزوج لا يستمر له دعوى الألف عليها ما لم يدع أنها قبلت الألف ، وإنما صح قبولها بلفظها ونيتها ، وكذلك القول في الطرف الآخر ، فكيف الوجه في ذلك ؟ الذي عندي فيه أن المراد بهذه الصورة هو المراد بالصورة الأولى ؛ فإنه إذا قال : علمتِ ما عنيتُ معناه قبلتِ ما علمتِ ، ففي التصوير إيجازٌ ، وإلا ، حاصل الكلام : أنك علمتِ قصدي وبنيتِ قبولك على ما علمتِ ، وكذلك القول في جانبها . فأما إذا لم يدّع الزوج عليها قبولَ الدراهم ، والمرأة لم تدّع على الزوج التطليقَ

--> ( 1 ) في الأصل : ينتظم . ( 2 ) في الأصل : من . ( 3 ) في الأصل : درهم .